تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
196
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
والبرهان على ذلك هو عين البرهان الذي تقدّم في الحالة الأولى ، وهو أنه لو لم يكن الحكم منصبّاً على المرأة بوصف أنها غير قرشية ، للزم أن لو وجدت ذات امرأة وتحقّق ذات عدم القرشية في امرأة أخرى لترتّب الحكم بتحيّض المرأة الأولى إلى الخمسين ، وإن لم تكن قرشية ، وهذا خلاف مراد المولى قطعاً . إلى هذا أشار المحقّق النائيني بقوله : ) إذا كان التركيب من العرض ومحلّه ، فالأصل بمفاد كان وليس التامّتين لا أثر له ، بل لابدّ أن تكون الجهة النعتية والوصفية مسبوقة بالتحقّق ، حتى يجرى الأصل بمفاد كان أوليس الناقصتين ، لأنّ العرض بالنسبة إلى محلّه انما يكون نعتاً ووصفاً له ، ويكون للجهة النعتية والتوصيفية دخل لا محالة ، ولا يمكن أخذ العرض شيئاً بحيال ذاته في مقابل المحلّ القائم به ، إذ وجود العرض بنفسه ولنفسه عين وجوده لمحلّه وبمحلّه ، فلا محيص من أخذ العرض بما هو قائم بمحلّه موضوعاً للحكم ، وهذا لا يكون الا بتوصيف المحلّ به ( « 1 » . وبهذا يتّضح أن الحكم مترتّب على اتصاف المرأة بغير القرشية ، لا أن الحكم منصبّ على ذوات الأجزاء الذي هو عدم أزلي ثابت منذ الأزل ، وعليه فلا يمكن إجراء الاستصحاب في العدم النعتي ، وكذلك لا يمكن إجراؤه في العدم الأزلي المحمولي . أما عدم إمكان إجراء الاستصحاب في العدم النعتي - أي المرأة بوصف أنها غير قرشية - فلأنّه ما وجد زمان سابق ثبت فيه اتصاف المرأة بعدم القرشية لكي نستصحب بقاءَه في زمان الشكّ ؛ لأنّ وصف المرأة بعدم القرشية تكويني ، أي من حين تولدها إما تكون متّصفة بالقرشية وإمّا بعدم القرشية ، فهي منذ ولادتها إما أن تولد قرشية وإمّا أن تولد غير قرشية ، فلا يوجد زمان سابق كان
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 - 2 ، ص 532 .